لمى الغلاييني تكتب:يوم اليأس التحرري

 

 

لمى

لمى الغلاييني

 

 

إذا حدث لك ذلك يوماً،فقد حدث لليرقة أيضا ذات صباح،حين أًصبح خطر بقائها داخل الشرنقة أشد إيلاماً بكثيرمن خطر الخروج منها،فاندفعت بقوة يائسة للتحرر من ذلك الضيق،وما حسبته حينها عذاباً كان ميلاداً لفراشة رائعة الجمال تحلق طليقة بأجنحة ملونة في فضاءات شاسعة مضيئة.

إنه يوم اليأس التحرري،وفي ذلك اليوم ينقلب كل شيء رأساً على عقب،حيث نستغل فيه الألم مما يضايقنا،والغضب مما يثير استيائنا،كقوة دافعة تجاه التغيير،فأياً كان ما يتطلبه ذلك،ومهما كانت صعوبته فلن يوقفنا شيء،ولن نقبل بذلك الحال بعد الآن.

التغيير صعب،ومعظم الناس يعرفون بأن عليهم تغيير أمرٍ ما في حياتهم ولكنهم لا يستطيعون حمل أنفسهم على إحداث التغيير لأنهم يخافون ألم التغيير أكثر من ألم بقائهم كما هم،ولذلك يظل هذا التغيير قابعاً في جدول الأمنيات أو في انتظار يوم ما قد يطول موعده،فإذا كنت قد فشلت مرات عدة في إحداث التغيير المنشود فمعنى ذلك أن مستوى الألم الناتج عن عدم التغيير لم يصل لديك بعد إلى العتبة الكافية.

ولتجاوز هذا الوضع لابد لنا من عكس المعادلة،بحيث يصبح البقاء بدون تغيير مؤلماً وضاغطاً لدرجة شديدة،أما التغيير الجديد فجذاب ومريح،وبما أن الإنسان مجبول بفطرته على البعد عن الألم والسعي نحو المتعة،فهناك طريقة فعالة جداً في إحداث التغيير الفوري للسلوك ألا وهي ربط السلوك القديم بمشاعر منفرة قوية من الألم بينما يتم تعزيز السلوك الجديد المرغوب بالمتعة والمكاسب.

إن الألم الداخلي في معظم الأحيان قد يصبح وقوداً للتغيير بصورة لا تصدق،فلا شيء أصعب على المرء من أن يفشل في العيش بالمقاييس التي أرادها لحياته،ولهذا فإن الخطوة الأولى في آلية التغيير الفوري هي في طرح أسئلة ذات ارتباطات مؤلمة في حالة عدم التغيير:

ـــ ما هو الثمن الباهظ الذي سأدفعه في حال بقائي بدون تغيير؟

ـــ ما انعكاس استمراري في ذلك على مجالات حياتي الصحية والنفسية والروحية والعملية؟

_ ما هو مصيري بعد سنوات مع استمرار ذلك الوضع البائس؟

أثناء طرح الأسئلة والإجابة عليها،من المفيد استشعار الألم بصورة عميقة تمنع من إرجاء التغيير،ولزيادة قوة التأثير فلا بد من تصور مدى الانعكاسات السلبية لعدم التغيير على الأشخاص المقربين،لأن الكثيرين منا يقلقهم ذلك أكثر،ويدفعهم أسرع نحو البدء بالتغيير.

تأتي بعدها الخطوة التالية،وهي ربط التغييرالجديد بإحساسات إيجابية مربحة وذلك بأن نتساءل:

ـــ ما الأمور التي سأتمكن من ممارستها بعد نجاح التغيير ؟

ـــ ما هي المكاسب التي سيحققها لي هذا التغيير في مختلف مجالات حياتي؟

ـــ ما هي الانعكاسات الإيجابية لذلك التغيير على المحيطين بي؟

اتخاذك الآن لقرار فوري بالتغيير سيجعل حياتك مختلفة تماماً،لأن القرارات الصادقة هي الوسيط الكيميائي الذي يحول أحلامك إلى واقع.وهناك حقيقة أكيدة دوماً،وهي أنك في اللحظة التي تلتزم فيها التزاماً أكيداً نحو هدف ما فإن الكون كله سيتآمر معك من أجل تحقيق هدفك.

 

 

لمى الغلاييني*

كاتبة سعودية،استشارية برامج تمكين المرأة،مؤسسة مركز مدارات التطوير لاستشارات وبرامج تمكين المرأة

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, نساء, نصائح, تحديات, ريادة الأعمال, شبكة نساء من أجل الإعلام. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s