مريم عاطف تكتب:دعوا الصغار يحبون

 

 

13100858_10154047314807200_4431784104058920741_n

مريم عاطف

جائتنى قريبتى الصغيرة المراهقة، مشرقة الوجه والعينان، تسألنى ببراءة عن الحب، فأدركت إنها فى حالة عشق، وبعد أن صارحتنى بتفاصيل قصتها، إبتسمت لها وللحظات سعدت إنها تعيش هذه الحالة، لكن لم تخلو إجاباتى من منطق وعقل الكبار، فحذرتها من الاستمرار فى هذه القصة، لإنها سوف تنتهى قريبا فى كل الأحوال، وإنه ليس حبا حقيقيا ناضجا، وسوف تحب شخصا آخر فى المرحلة الجامعية، وقد يكون أيضا حبا غير ناضجا، إلى أن تتخرج من الجامعة وتعمل، ووقتها قد تجد حبا حقيقيا تتزوجه وتبنى أسره على أسس صحيحه ! ومن المؤكد لم تخلو نصائحى لها إنها تحافظ على جسدها وسمعتها، فهما الأغلى ولا يستحق رجل أن تهدرهما من أجله.

ظلت تنظر لى دقائق كثيرة وأنا أشرح وأنصح، أرى فى عيناها رفضا لكلامى المرتب، لم تعلق سواء إنها متأكده إنه حبا حقيقيا وإنها لن تحب غيره، وستنظره سنوات حتى يتخرج، فحبيبها مازال فى المرحلة الجامعية، وظللت أنا مصممة على المنطق والعقل، رغم الحزن الذى ساد على وجهها البرئ، وأنا بقسوة الكبار أطفئ نور حبها فى عيناها.. ولإننى مثلها الأعلى كما تقول هى دائما وبمثابة أختها الكبيره، أطاعتنى رغما عنها، ولم تعد تقابله ولا ترد على إتصالاته كثيرا.

ومنذ فترة تفاجئت بإتصال هاتفى من رقم غريب، صوت شاب واثق النفس

مساء الخير .. أستاذة مريم ؟

أيوه

أنا فلان .. صديق فلانه قريبتك، الذى حدثتك عنى كثيرا

أصابتنى الدهشة، فكيف حصل على هاتفى، وللحظات أنا صامته أتوقع عدة سيناريوهات، هل سيسبنى لإننى منعتها من مقابلته، أم سوف يسبها هى، أم ماذا ! وكنت فى كل الأحوال متحفزة له برد فعل عنيف جدا إذا حاول من قريب أو بعيد أن يؤذى صغيرتى.

فتابع مكالمته..

أستاذة مريم.. أنا معاكى فى كل الكلام اللى قولتيه لـ “فلانه” ولا أستطيع لومك، بل بالعكس أحترم خوفك عليها ومحاولاتك للحفاظ عليها من رجل لا تعرفينه.

لكن هل كان من الصحيح أن تحكمى على شخص قبل ترينه؟

إستشعرت النضج من كلامه.. ولكن إجابتى له كانت ” أنا ضد المبدأ وليس الشخص” .. إنتوا لسه صغيرين.

هو : لأ أنا مش صغير .. أنا أقدر أحكم على مشاعرى جيدا..عامة ليس هذا سبب المكالمة، لن أتحدث عن حبى لها، وإننى أخاف عليها أكثر منك، ولن أسمح لنفسى ولغيرى أن يمس شعره لها، كلامك ليس غريبا لى، فهو مثل كلام أبى وأمى وأخى، إنه كلام كل الكبار

كنت أبتسم  وأنا أسمعه، ولم أقاطعه

هو : أنا بتصل عشان عيد ميلادها.. وبستأذنك عايز أعملها مفاجأة، وهعزم كل الأصدقاء المشتركين، وياريت حضرتك تيجى ومنها أتعرف عليكى.. أنا عايز أفرحها، أنا عايزها تكون سعيدة.

واصل الشاب الصغير الكبير كلامه، وأنا كنت سارحه تماما فى كلامه، الذى أشعر جيدا أنه يخرج من قلبه، الذى إستجمع كل قواه لكى يحادثنى هاتفيا، أبتسم من براءة حبه لها، وتذكرت وجهة قريبتى الذى كان فعلا سعيد عندما صارحتنى بحبها له

الحقيقة وأنا أكبر منهما بأكثر من 10 سنوات،قد أكون نسييت حب شخص كان فى الماضى، لكننى لم أنسى لحظات حاول فيها إسعادى متحديا الظروف

هنا شعرت بأننى سأكون أنانية إذا حرمتها من سعادة الحب من أجل قوانين العقل والمجتمع ..حتى إن لم يكتمل هذا الحب

وافقت على إقتراحه، بعد أن وعدنى أن المقابلة لن تتعدى ساعتين، وبالفعل ذهبت صغيرتى إلى الحفل، لم تكن تعلم إنها مفاجأة، بل هو قال لها إنه يريد أن يقابلها لأمر هام، وعندما قالت مريم تمنعنى، أصر أن يحادثنى، وأخذ رقمى منها، وكلمتنى بعدها وهى متخوفة أن أكون غاضبة منها، لكننى لم أكن ذلك إطلاقا.

تابعتها هاتفيا إلا أن وصلت إلى المكان المحدد، لم أستطع الذهاب معها لإرتباطى بعمل هام، وحدثتنى وهى هناك بعد أن علمت بالمفاجأة، صوتها كان يرقص فرحا، وأنا سعدت كثيرا لفرحتها، وقابلتها بعدها، وهى تحمل شنطا كثيرا من الهدايا التى أحضرها هو لها، هدايا غالية لطالب مثله ذو مستوى مادى متوسط، بالإضافة إلى هدايا أصدقائهما.

 

الحقيقة لا أعلم إن كان تصرفى صحيحا ًأم لا.. ولكن ما أعلمه جيداً، أن لحظات الحب السعيدة فى الحياة قد لا تكون كثيرة، قد تقابل صغيرتى حبا آخر فى حياتها لا يكون سعيداً، أو تحب من طرف واحد يتمزق قلبها فيه،أو تتأرجح بين قصص فاشلة فى سنوات شبابها، وتتزوج يوما ًما بعقلها.. أو تتزوج من تحب وينتهى الحب أمام جدار الواقع الأليم من الظروف المادية والاجتماعية وغيرها، ولكننى أدرك تماماً، أنها يوماً ما عندما تكون فتاة كبيرة، ستبتسم صامتة، تتذكر لحظات جميلة عاشتها فى مراهقتها وطفولتها.. وأحياناً يجعلها هذا أكثر حظاً من فتيات لم يشعرن بالحب فى حياتهن إطلاقاً.

 

 

مريم عاطف*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام،صحفية في الأهرام،وكاتبة

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, كتابة, نساء, نصائح, إبداع, إعلام, تحديات, تدريب, سيناريو, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات. Bookmark the permalink.

One Response to مريم عاطف تكتب:دعوا الصغار يحبون

  1. الحب اجمل معاني ونقشا في حياتنا..ايامه يقف معها الزمن تماما …وذكراه تتفتح لها شرايين القلب وتبتسم الشفاه…انه الحب الذي لم تكن له فاتورة الا الود والجمال والعطاء…

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s