عبير محمود تكتب: طموحي الذي بلا حدود.. سبب مشكلاتي في الحياة

عبير محمود

عبير محمود

 

حين كنت أجلس أمام التليفزيون أشاهد برامجه وأنا صغيرة، كنت أتساءل بيني وبين نفسي كيف يظهر هؤلاء الناس ويتحركون في تلك الشاشة الصغيرة؛ مما خلق بداخلي فضولاً ورغبة في معرفة ما يحدث خلف تلك الشاشة. ولأن والدى كان يعمل في مجال التليفزيون فقد سهل عليّ ذلك أن أجد إجابات لكل ما يدور في ذهني من أسئلة. وذات مرة طلبت منه أن أذهب معه إلى عمله لكي أرى ما يحدث هناك، وحين دخلت المكان ورأيت الكاميرات والمذيعين والمذيعات، والتحضيرات اللي تتم قبل ظهورهم على الهواء، وقر في نفسي طموح أن أعمل في هذا المجال حين أكبر.

أكرمني الله ووفقني والتحقت بكلية الآداب– قسم الإعلام، كما كنت أتمنى، وكان كل هدفي أن أدرس وأتفوق حتى إذا ما تخرجت عملت في هذا المجال الذي كنت أحلم بالعمل فيه، وكنت أجتهد في دراستي وأسعى في الوقت نفسه أن أتدرب في قناة فضائية، والحمد لله وفقني الله إلى التدريب في إحدى القنوات الفضائية في آخر سنتين من دراستي، وتلك كانت الانطلاقة الأولى لي في هذا المضمار.

حينها لم أكن أفكر في سوى الدراسة والتدريب داخل تلك القناة لكي أحقق ما كنت أتمناه وأنا صغيرة، وأنعم الله عليّ بأن صرت أعمل في تلك القناة بعد التدريب، وحينئذ شعرت أن المسؤولية ازدادت، فكنت أستيقظ مبكرة وأذهب إلى الجامعة، ثم بعد ذلك أذهب إلى عملي في القناة، لكن حبي لهذا العمل وذلك المجال هوّن علي الصعاب والمتاعب وأنساني أي تعب أو مشقة يمكن أن أشعر بهما؛ لأنني كنت أريد تحقيق طموحي، كما أن أساتذتي في الجامعة كانوا يشجعونني لأنهم كانوا يرون الطموح باديًا في عينيّ، وكانوا يساعدونني على تحقبقه.

لكنّ أحدًا لا يستطيع تحقيق حلمه دون صعوبات، فغالبا ما يكون طريق النجاح محفوفًا بالصعاب والعقبات، فقد حاولت والدتي- رغم إيمانها بطموحي- أن تثنيني عن العمل في تلك القناة حتى أتفرغ لدراستي تمامًا؛ لأنها كانت تظن أن عملي يعوقني عن مواصلة دراستي، ويستقطع من وقت مذاكرتي، لكني حاولت أن أثبت لها أن العمل لن يتعارض مع دراستي، وأن الإنسان حين يحب أمرًا يفعله سيكون هذا حافزًا على النجاح فيه وفي حياته بأسرها.

والحمد لله حصلت في تلك السنتين اللتين عملت فيهما وأنا ما زلت أدرس في الجامعة على أعلى التقديرات.

تخرجت في الجامعة وأكملت عملي في القناة، وزدت من تركيزي واجتهادي  حتى أصل إلى مكانة عالية فيه.

انغمست في عملي، وأوقفت كل حياتي له، وكنت أمنع نفسي من بعض ما تتمتع به أترابي في الحياة، فلم أكن أخرج مع أصدقائي مثلا؛ لكيلا يعوقني هذا عن عملي أو يسبب لي تأخيرا فيه، وقد كان هذا يسبب لي بعض المشكلات معهم.

وكأي فتاة، كان من المفترض بعد تخرجي أن أفكر في الزواج، لكن هذا لم يكن طموحي، بل كان هذا الأمر المشكلة الأكبر في حياتي، لأن لعملي في الإعلام طبيعة خاصة قد لا يفهمها أو يتفقهما كثير ممن تقدموا لخطبتي، وكان بعضهم يريد مني أن أترك عملي وأتفرغ للبيت، وهو أمر بالنسبة لي مرفوض تمامًا، وكانت الجملة المتكررة على لسان كثير ممن أقابلهم: “متى سنفرح بك؟”، “ما الذي ستستفيدينه من العمل، وما الذي ستجنينه منه؟”. حينئذ كان ينتابني شعور أن حلمي وطموحي سيتوقفان عند الزواج؛ ولذلك كنت أرفض الزواج بشدة، وكنت أواجه مشكلات كثيرة مع أهلي بسبب هذا الموضوع، لكني كنت مؤمنة أنه سيأتيني الإنسان المناسب الذي يفهمني ويفهم طبيعة عملي ويدعمني ويقف إلى جانبي حتى أحقق طموحي.

وكنت مؤمنة كذلك أنه ليس صحيحًا ما يسود بين الناس من انطباع أن المرأة حين تعمل وتحقق طموحها فإنها ستقصر في حياتها الزوجية، أو تهمل في أداء واجباتها ومسؤولياتها. وكنت مؤمنة أيضًا أن الزواج نصيب، وأن نصيبي سيدركني لا محالة، إلى أن تقدم إلى خطبتي شخص تفهم طبيعة عملي، لكن هذا ليس معناه أن الأمور صارت وردية تمامًا، فهناك بعض المشكلات التي تعترض طريقي مع خطيبي، لكن هذا ليس مجال ذكرها.

باختصار، كل امرئ يسعى إلى تحقيق هدفه وطموحه اللذين اختارهما لنفسه في حياته، فمنهم من يصل إلى هدفه، ومنهم من يخفق في ذلك، لكني أعتقد أن النجاح والإخفاق يعودان إلى المرء نفسه، وإلى طريقة تفكيره، ومنهجه واختياراته في الحياة.

 

 عبير محمود*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام،معدة تليفزيونية ومسئولة تقارير خارجية

 

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, نساء, نصائح, إعلام, تحديات, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s