يوميات صحفية في محاكم الأسرة (1 – 4 )

%d8%b3%d9%85%d8%b1

 سمر إبراهيم

في الوقت التي تكتظ فيه محاكم الأسرة في مصر، حيث بلغ عدد القضايا التي تلقتها مكاتب المساعدة القانونية بمحاكم الأسرة على مستوى الجمهورية، 125 ألف و785 دعوى، وذلك حسب إحصائية حديثة نشرتها وزارة العدل، في شهر نوفمبر الماضي، عبر موقعها الإلكتروني، أعدتها القاضية جيهان البطوطى، مدير إدارة مكاتب المساعدة القانونية، وأضافت الإحصائية أيضًا أن 76% من هذه القضايا أقامتها سيدات، وأن 24% منها كانت مقامة من خلال الرجال، لم نرى حتى الآن قانون حديث يعالج قضايا الأحوال الشخصية ثغراته الفادحه، ويٌراعي فيه مصلحة الأباء والأمهات والأبناء أيضًا، الذين يدفعون ثمن الإختيار الخاطىء، في لحظه من الزمن من الممكن أن تمر على كل شخص في هذه الحياة.

*لماذا أكتب هذا المقال؟!

-أتاح لي عملي كـ “صحفية”، أن يتم تكليفي بتغطية ملف “الأحوال الشخصية” سواء للمسلمين أو لغير المسلمين، وفي خلال عامين وأكثر، رأيت عدد ضخم من المشاكل الأسرية المعقدة، أو بالآحرى المٌركبة، وبالرغم من إنني مازلت عزباء، إلا إنني شاهدت مالم أتوقع مشاهدته عن قرب، حتى ولو كنت طرفاً بأحد القضايا !!

فالأمهات تعاني، والآباء أيضًا يتألمون، والأطفال يصرخون، والأجداد يشاهدون مايحدث لذويهم، ولكن لا حول ولا قوة لهم، فقانون الأحوال الشخصية الحالي، تقريبًا يتجاهل حقوق الأجداد !!

لن أطيل عليكم أكثر من ذلك، ولكن سأكتب بكل أمانة ومصداقية، ما شاهدته من معاناة الأمهات والأباء، داخل أروقة محاكم الأسرة، لعل وعسى يضعها نواب مجلس الشعب، نُصب أعينهم عند تشريع قانون جديد ينظم قضايا ومشاكل الأحوال الشخصية.

– تواجه السيدات في مصر، مشكلة كبيرة ومعقدة أيضًا، وهي “الإنفصال الرسمي” عن زوجها، فطبقًا للعادات والتقاليد، فهي تواجه أزمة حادة مع الأهل، حتى تستطيع إقناعهم بأن هذا الرجل لا يستطيع إحسان معاشرتها كما أوصانا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا استطاعت إقناعهم بذلك، وقررت أن تخطو خطواتها الأولى نحو محكمة الأسرة، فهي تواجه أمرين إما أن تقيم دعوى طلاق “ومن المعروف أن قضايا الطلاق تتجزأ لعدة أنواع، فهناك طلاق للضرر، وطلاق للعنة، وطلاق للهجر، أو للزواج من أخرى”، وتلك القضية تتطلب منها الإنتظار إلى وقت طويل نوعًا ما، فإذا كانت أدلة الدعوى كاملة، من الممكن أن تحصل على الحكم خلال ثلاثة أشهر فقط، وإذا كان هناك نقص في الأدلة أو تم تداول الدعوى أمام دائرة مزدحمة بالقضايا فإنها ستحصل على حكم درجة أولى بعد ثمانية أشهر على الأرجح، ولكن هناك عدد آخر من السيدات يحصلن على الحكم النهائي، بعد مرور عده أعوام، وهذا يضعها في مأزق مجتمعي هل هي “مطلقة بالفعل أم متزوجة”؟!

الخيار الثاني أمام الزوجة التي تريد الانفصال، هو أن تقوم برفع دعوى “الخلع”، وذلك لن يكلفها سوى كلمة أمام القاضي وهي “أخاف ألا أقيم حدود الله”، ومن المعتاد أن دعاوي الخلع، لا تأخذ وقتًا طويلًا في المداولة أمام المحاكم، فمن الممكن أن تحصل الزوجة علي الحكم بعد ستة أشهر فقط.

ولكن، ونحن نتحدث عن دعاوي “الطلاق والخلع”، أتذكر حديثي مع أحد القضاة الأجلاء في محكمة الأسرة، الذي قال لي “سنظل نرى عدد كبير من القضايا الأسرية في المحاكم، مادامت الرسوم القضائية قليلة وتكلفتها 6.5 جنيه فقط، حيث تقوم السيدة برفع عدد هائل من الدعاوي على زوجها، حتى تُنهكه من محكمة لأخرى!!

ولكن إذا زادت تكلفة تلك الرسوم، فإنها ستقوم بإقامة دعوى واحدة تردج بها جميع مطالبها من طلاق ونفقة وخلافه، وستوفر أيضًا على القاضي، زحمة القضايا في “رول المحكمة”، فبدلًا من 300 دعوى في اليوم الواحد، ستقل إلي 100 دعوى مثلًا، ويستطيع وقتها إنجاز وقت تداول الدعاوى، وتحصل على أحكام سريعة، بدلًا من التردد على المحكمة لسنوات عديدة.

وإقترح القاضي الشرعي الجليل، أن يتم تطبيق إعفاء المدعين من دفع الرسوم القضائية، إذا ثبت عدم قدرة المدعي على دفع الرسوم، فهناك مدعين مقتدرين ماديًا ولكنهم يستغلون الخدمة التي تقدمها مكاتب المساعدة القانونية التابعة لوزارة العدل، ويحصلوا على إعفاء من الرسوم، ويتكلف فقط دفع رسوم الإعلان وتكلفتها 4.5 جنيه، وفي حال إقامة دعوى النفقة تكون مجانًا، وهذا أمر غير عادل على الإطلاق.

وللحديث بقية …

سمر إبراهيم*

صحفية مصرية

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, نساء, إعلام, تحديات, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s