ميرا سامي تكتب :بنات أفكاري التي أتعبتني وأحبها

 

ميرا سامي

ميرا سامي

كم من أفكار لبرامج حلمت بتقديمها، وكم من مجهود بذل لتسهيل الهدف وتقديمه بشكل ممتع يصل للجمهور،  يحمل رسالة وهدف نبيل بسلاسة يحبها المتلقي ويتفاعل معها  بصياغات و حوارات. لقد كنت اسهر ليالي طوال لكي اخرج بفكرة مختلفة و جديدة لم يقدمها احد من قبلي. والغريب أني كنت أنجح في خلق الكثير و الجميل الذي كان يبهر من حولي و يبهرني أنا ايضاً، وعندها تبدأ الأحلام في الورود على خاطري؛ هذه الفكرة ستحقق نجاح مبهر وسوف أتمكن من الوصول لهدفي قريبا جدا، فقط لدي خطوة واحدة تفصلني عن تقديم فكرتي للناس لأنتظر بعدها ردود الأفعال بشوق ولهفة، ولكن هذه الخطوة الأخيرة لا تحدث أبداً، لا لتقصير مني ولا لأني كنت اتوهم أنها مبهرة حقا ولكن لاني اجدها وقد نفذت بالفعل!!

أتذكر حينها عندما قمت بعرض هذه الفكرة علي صديقي فلان الفلاني الذي أبدى إعجابه بها حقا وشجعني على تنفيذها و وعدني بالمساعدة أيضاً، ولم أكن أتخيل حينها أنه سوف يساعدني بسرقتها بهذه الطريقة، فلقد قدمها لإحدى المحطات الشهيرة مقابل مبلغ مالي، باع حلمي وخان الأمانة. ولكني لم أحزن ولم أحبط، فأنا من ابتكر هذه الفكرة وأستطيع أن ابتكر ما هو أعظم منها.

بالفعل أعود أقوى من السابق، لأسهر ليالي أخرى وأخرج بجديد أجمل وأقوى وأبحث عن كيفية تقديمها، ولكن هذه المرة سوف اكون حذرة جداً فلن أخبر أحد بهذه الفكرة الجديدة. وبالفعل أتكتم على فكرتي هذه المرة، حتى يأتيني شخص يدعي أنه مخرج يود أن يعمل معي لأنه يرى موهبتي ويريد اكتشافها، حينها يأتيني الأمل مرة أخرى وتراودني أحلام النجاح الوردية، وها قد حان وقت البوح بفكرتي التي يطلبها مني مكتوبة كحلقات مفصلة برؤيتها الإخراجية من وجهة نظري، فأسهر ليالي أخرى في العمل بكل حماس وطاقة وحب، وبالفعل يعلن هذا الشخص عن انبهاره وإعجابه،  ثم انبهار وإعجاب شركات الإنتاج التي عرض عليهم الفكرة، والتي  ترغب في الاطلاع على الحلقات كاملة. بعدها يختفي هذا الشخص لأبحث ثم أبحث عنه، أين ذهب وأين ذهبت فكرتي!؟ حتى أقابله يوماً صدفة متسكعاً في إحدى المقاهي حاكياً للجميع عن إبداعاته ونجاحاته، وعندما أواجهه ينكر ثم يعترف بأن فكرتي قد بيعت وأنه قد أنفق بالفعل ما ناله من ثمنها، ليهرب بعدها ساعياً وراء آخرين مثلي لسرقة أفكارهم. أحزن وأصاب بالاكتئاب، ثم أنهض ثانية، فأنا من تصنع الأفكار وسوف أصل لما هو أفضل منها.

وللعلم فأنا لا أحزن عندما تنجح افكاري وأشهد إعجاب الناس بها بالعكس افرح و تزداد ثقتي بنفسي وأشعر بتميزي واختلافي، ولكن شأني شأن أي إنسان يحزن جداً ويقهر ويشعر بالألم عندما يرى نجاحه ومجهوده ينسب لشخص غيره لا يملك شئ سوي فرصة لتقديم أكثر انتشاراً.

والتساؤل هنا هل تحترم نفسك حقاً وتعتبر نفسك شخص ناجح، هل عندما تنفذ محاولاتك لسرقة الأفكار حين هذا الوقت ماذا سوف تفعل يا مسكين ؟ !

ميرا سامي*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, كتابة, نساء, نصائح, إعلام, تحديات, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s