ميرا سامي تكتب:عدوك ابن كارك

ميرا

ميرا سامي

 

مثل سمعته كتير و كنت مش بفهمه ” عدوك ابن كارك “، كنت اتخيل أن تطبق هذه الكلمات في مستويات بسيطة التفكير و العلم و الاخلاق احياناً، لأن الحقد و العداء بدون اسباب واضحة قويه لا تخرج الا من إناس ليسوا بأسوياء. و لكنني كنت مخطئه جدا، فعندما كنت أكبر و أحتك باشخاص اكثر و بالاخص علي صعيد العمل كان يظهر مضمون هذا المثل و يتضح اكثر أمامي. أصبحت لا اعلم هل هذه الصفه متأصله فينا كشعب أم انها تظهر في آخريين من أقراننا علي هذا الكوكب الصغير ، فكثيرا ما كنت اسمع (إن المصريين وحشين في الغربه و مبيسندوش بعض !)

و نصا ” سمعت ذات يوم من أحد المغتربين  ( انا اعاشر الصهيوني ولا اعاشر مصري في الغربه ) ، و كثير من كلمات موجعه حقا و الغريب جدا كيف يفعل هؤلاء هكذا و هم اصحاب مبدأ ( انا و اخويا علي ابن عمي و انا و ابن عمي علي الغريب ) !! هل تحول الغريب اخا لك و اصبح اخيك ابن عمك خارج مصر ؟!

كنا نسمع ان هذا ما يحدث بالخارج و الغريب ان تنتشر العداوه و تصبح في الداخل أيضا , فلا يقتصر هذا العداء لابن نفس الكار في الغربه فقط ! بل في مجتمعنا و ليس بذلك في المجالات المحدودة الإبداع و التفكير، بل إنه اصبح اسلوب حياة الفكر و الثقافة كأنه  فيروس سرطاني ينتشر و يضرب الكل حتي يصل الي انبياء الكلمة ( الاعلاميين )؛ و إحقاقا للحق “لا اقصد ابدا التعميم”، فهناك من هم فعلا أنبياء للكلمة و أصحاب مبادئ يعلمون جيدا ما هو شرف المهنه و أن دور الجميع أن يبني ولا يهدم،  بداية من تشجيع شخص طموح الي بناء وطن بأكمله. لكن هناك أيضا” من هم سيئون حقا” عندما يصبح من تميز في مجاله يحارب بدون شرف ولا اخلاق من أقارنه ، فكل من بيده قرار أصبح يريد المقابل إما المادي او المعنوي  فلابد ان تدفع حتي تمر ، نعم حتي تمر !!  تمر الي باب الفرصه التي تتسع أكثر لمرورك عندما تدفع اكثر؟ و أصبح نتاج هذا أشخاص غير أكفاء بالمره هدفهم جمع المال و الشهره لأجل الشهره بدون تقديم شئ غير الابتزال و الوقاحه، حتي اصبح المتعارف عليه أن الشهره و المال مقابلهم تنازل مشين ، و ليس فقط لأنك موهوب او مثقف او ما غير ذلك . وهنا  فقط ينتهي الفيروس او يصيب  من يبحث عن فرصه حقيقيه  و يصبح قرارك وحدك اما أن تأخذ الجرعه و تمر او لا تسمع و تنتظر فرصة اخري ربما لن تاتي ؟  بدون تنازلات. مع العلم أنك حقاً قد تملك من الموهبه ما يجعلك تبدع و تثبت هذا حتي و إن أصبحت علي فراش الموت. الغريب بالنسبة لي أنه ليس فقط أصحاب القرار هم من يحاربونك ولكن الذي أفزعني منذ سنوات قليلة هم أقراني الذين يبدأون مارثون العمل. فقديما” كنت أبرر أحيانا حقد البعض و تكسيرهم لي علي أنهم يبحثون مثلي علي فرصه الظهور بشئ لائق و أنهم لديهم ما يؤهلهم لهذا بجداره، و لكن الغريب اصبح  السائد هو التسارع و ليس التكاتف , بمعني أني لا أتمني لك تلك الفرصة لأنها ليست لي، فاذا هي ليست من حقك أيضا. و ما أصفه او أقصده هنا هو شيء مختلف تماما عن الغيره البناءة التي أجدها صحيه جدا و لا تحمل بداخلها أي حقد او كره للاخر بالعكس تماما تجعلني سعيدة لاجلك جدا و اعلم من داخلي أنك تستحق و لكن أصارع معك بشرف و حب لأنني انا أيضا استحق.  غير أنه قليل من لديهم هذا المبدأ أو يعرفه و يؤمن به، و لذلك أصبح العدو الحقيقي هو من يدعي أنه  صديقك و لكنه إبن كارك . ً

ميرا سامي*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, كتابة, نساء, نصائح, إعلام, تحديات, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s