ميرا سامي:البشرة السمراء لا تتعارض مع النجومية

ميرا 4

ميرا سامي

في صباح يوم ذهبت الي عملي الذي أحبه بشدة، كبداية كل يوم دخلت إلي المكتب لأجد أصدقاء العمل يبتسمون و يتبادلون الضحكات و الكلام الجميل كي نبدأ به يوم عمل كالعادة شاق و لكننا نحبه حقا.  بحكم عملي يجمع المكان الكثير من الفنانين و الموهوبين الصاعدين غير المعروفين بالقدر الكافي الذي يستحقونه علي اﻷقل من وجهة نظري، فكلنا هنا نسعي و نفكر و نجتهد لإظهار مواهبنا و إثقالها بالتدريب و الدراسة و العمل في مجالاتنا العديدة. من ضمننا حسنة، تلك الفتاة الجميلة السمراء ذات الابتسامة الرنانة التي تجعل المكان كله يشع بالحيوية و الطاقة الايجابية.

لا يوم كانت حسنة حزينة بشكل ملحوظ تبكي بعض الوقت و تتأمل في صمت بعض الوقت، فالتف حولها الجميع يحاول ان يعرف السبب وراء حزنها الشديد و عدم ترحيبها بنا كعادتها كل يوم. الحقيقة أننا  حاولنا إثارة مواضيع عديدة حتي نعلم ما بداخلها من  وجع تشعه عينيها اللوزتين العسليتان، حتي انفجرت حسنة فجأه و هي تقول ” أنا ذنبي ايه إني سمرا ” فسكت الجميع ينظر لها في زهول , فاكملت بصوت مكتوم يبكي ” ليه اصلا بيصنفوني بالشكل دا هل عيب اني اكون نوبية ؟  و هي نوبيه مش مصرية ! انا ممثلة شاطره و الكل بيشهد بكده اساتذه كبار و تاريخهم عظيم و لكني ممنوعه من العمل بسبب لوني ؟ ليه اكون محصوره في ادوار السنيده او الكوميدي  دا اذا اصلا تكرموا و قبلوني، ازاي نسيوا ان العظيم احمد ذكي كان فنان و نجم و كان اسمر و رغم كدا قدم للسينما اللي كتير معرفوش يقدموا ليه الفن عندنا كدا و في السينما العالميه السمر بيقدموا حاجات عظيمه، عندما قالت هذا تذكرت تميزها في احدي مسابقات التمثيل  المعروفه في الوطن العربي، كيف كانت رائعه، و كيف ابكت و اضحكت الجميع و أشاد بها نجوم التحكيم و حياها الجمهور بالصراخ و التسفيق الحاد. و بالرغم من كل هذا لم يتم اختيارها بسبب بشرتها السمراء و لقب النوبيه بعد اسمها، حتي بعد نجاح التي حصدته في مسلسل الاب الروحي التي أظهر العديد من الوجوه الجديدة الصاعده إلا ان حسنه لم تجد مثل ما وجد اقارنها في هذا العمل من عروض جديدة لاعمال بسبب بشرتها السمراء أيضا، فقيل لها ذات يوم ” انتي ربنا بيحبك ان كان في دور نوبيه لكن ما تحلميش باكتر من كدا انتي سمرا متنفعيش ” و برغم هذا ما ذالت تحارب لاجل هدفها و شغفها للتمثيل التي لا تعشق شئ سواه و لا حتي بعد ما تعانيه من عنصرية و كلام  سيئ من بعض الصحفيين الذين صنفوها بالنوبيه و لونها الاسمر و كأنها وصمة عار رغم اعتزازها باصلها النوبي الطيب الكريم و لونها الاسمر الجذاب.  لكن لما العنصرية تلك، فهل وجدنا يوما فنان يلقب بالاسكندراني او القاهري او ما شابه ذلك ؟ كلنا يجمعنا تراب بلد واحد نعتز بيه فكلنا يكفينا لقب مصري و ليس صعيدي او بحراوي او سيناوي مع اعتزاز الجميع باصوله العريقه .. فحقا” ابكتنا حسنه بسبب احساسها بالعنصرية و الاضطهاد في الاختيار لاي عمل تقدم عليه  و لا يقاس موهبتها او ما تقدمه من ابداع او تميز عن غيرها فحين تقبل علي عمل و ينافسها فيه البيضاء و الشقراء و يتم بشكل متعمد و ملحوظ ابعادها عن الصوره و الغريب ان السبب الذي يقال و بكل جرأه ” لونك الاسمر مينفعش للنجوميه ”
ميرا سامي*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, كتابة, نساء, نصائح, إبداع, إعلام, تحديات, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s