إنجي محي الدين:اللي قال متحسبوش يا بنات إن الجواز راحة.. كداب

إنجي محي الدين

إنجي محي الدين

أنام حتي الظهيرة.. أشرب مج النسكافيه علي أنغام فيروز في شرفة مليئة بالفل و الياسمين.. أحظى بحمام دافئ طويل و موسيقي عمر خيرت تثير شجوني في الخلفية.. أتمشي في المول بالساعات.. أذهب للمكتبة لأشتري كتب جديدة أقرأها بنهم و أنتهي من الرواية سريعاً.. أسافر لمعشوقتي كلما أحببت.. بحر إسكندرية بيوحشني صيف شتاء.. القه

وة مع نجاة ساعة مغربية.. شاي بالنعناع و سهرة مع ثومة أو فيلم أبيض و إسود.. أفلام مهرجانات.. أحلام و طموحات.. عمل لا ينتهي طول اليوم و مشاريع.. صحافة إنترفيوهات إعداد برامج.. مشروع روايتي الأولي.. عمل سنوي في مهرجان القاهرة السينمائي.. عملي مُرهق و لكنه مريح لأني أحبه.. و للراحة وجوه عديدة أخرى.. لا أملكها أبداً !

كانت هذه  حياتي قبل الزواج و مسئولياته و الإنجاب و دوشته و بهدلته. لا أستطيع عد القيود التي فرضها الزواج بمن أحب، كنت أعتقد أن كلام الجميع عن التغيير بعد الزواج لن ينطبق علي أبداً فأنا و زوجي أصدقاء أولاً منذ زمن و متحابان و متفاهمان.. لن يكون هناك أي مشاكل إذن، لن تتعارض أبداً أحلامي و طموحاتي مع الزواج..سأواصل مسيرتي و ما اجتهدت لأجل تحقيقه طوال سنوات.. مع التنظيم الجيد هناك مساحة لكل شيء! كانت أحلام رومانسية تتبع والت ديزني.. من واقع خبراتي أؤكد أن فعلاً الجواز حاجة تانية خالص و لكني أؤكد أيضاً أن الرجل لا يتغير بعد الزواج. بل هو القُرب من أي إنسان يجعلك ترى أشياء لم ترها من قبل، و تتعامل مع طباع لم تكن هناك فرصة للتعامل معها من قبل، و القيود متبادلة هو لا يريد مني التأخر و أنا بالمقابل أطالب أن يعود مبكراً ليجلس معي.. هو يتذمر من عدم إتقاني للطبيخ و أنا أرد “كنت عارف إني مش بعرف حاجة في المطبخ” و أبدأ بالإنهيار “كان بيقولي مش مهم لما نتجوز هنطلب بيتزا” فماذا حدث! هل مَل من  البيتزا ؟ أم يأس من طعم شوربة لسان العصفور الخاصة بي !

لم يكن يُجامل ،  بل هي حالة الحب تجعل الوعود بلا حساب. كنت في كل موقف تافه أو كبير أصمت تماماً و أجلس وحدي لأفكر غلطة من هي؟ لو غلطتي أعتذر و لو غلطته أتفهم و نتحدث. كنت أحاول أن أفهم أن طبيعة الرجل مختلفة عن المرأة و كنت متيقنة أن الحب يغفر الكثير و أن التأقلم و الوصول لطبع واحد يحتاج وقت. المسئوليات مُرهقة و زادت كثيراً بعد وصول عمار الصغير. بدأ المهرجان الكبير .. لا نوم.. لا راحة.. لا أكل.. لا ترتيب.. زادت مسئوليات عمار و انضمت  إليه المشاغبة ليال و صرت مسئولة عن بيت و أطفال و زوج كالأطفال..!

كنت أنهار في بعض الأحيان.. التغييرات سريعة و قوية في حياتي. لا يُدرك الرجل النقلة في حياة امرأته و التي أُجزم أنها تحتاج نوعاً عميقاً من الاحتواء في بداية حياتهما معاً.. إنتقال الفتاة من منزل ألفته طول حياتها و إنقطاعها فجأة عن أهلها.. مهما أحبت زوجها فشعور الاغتراب في البداية ربما يكون قاتلاً.. تتوقف في لحظات لتتساءل أين أنا! ماذا أفعل هنا! بالطبع يساعد في تبديد هذا الإحساس الزوج و حالة الحب في أيام الزواج الأولى و استمتاعها بتفاصيل بيت جديد و أشياء و تفاصيل جديدة خاصة بها وحدها.. يتملكها في البداية الشغف لبداية حياة مشتركة و اكتشافها معاً.. و لكن لا بد أن يكون هناك صدامات خاصة في البداية.. يغيب عن الإثنان أنهم يكتشفان بعضهما عن قُرب.. و عند الصدام تزيد غُربة الزوجة في مكان جديد عليها و بعيد عن كل و ما ألفته، لا أعتقد أن يستوعب أي رجل هذا الشعور ولا أن يُدركه.

كان لا بد من وقفة فالتغير الذي حدث في حياتي كان سريعاً و قد تعودت ألا أفعل أي شيء في حياتي بدون خطة. أدركت أن المشكلة الأساسية أنني كنت بين شد و جذب مع نفسي بين ما أحبه و بين مسئوليات جديدة تتعارض مع ما تعودت عليه، و فجأة قررت التعامل بشكل مختلف، ورقة و قلم رصاص مبري وبداية عهد جديد، ما أحبه كله بترتيب الأولويات.. أحب مصطفى.. أحب عمار و ليال.. أحب البحر.. القراءة.. أحب أغني.. أحب السينما.. أعشق العمل و لإنهاء الرواية.. خطة كاملة متكاملة. الحقيقة وجدت معنى مختلف للراحة، ربما أكون مُرهقة و لكن الإرهاق ليس مضاد للراحة، بالفعل أرتاح في وجودهم و إن كنت مُرهقة. أرجع بذاكرتي حينما كنت أفعل كل ما يحلو لي.. كل ما أحبه في أي وقت.. ” عايزة أسافر؟ يللا حالاً.. سينما.. قوموا إلبسوا.. كتاب جديد أسهر أقراه للصبح و أطبق.. (يا عيني على التطبيق على أنغام عياط  ليال و زًن عمار اللي عايز يتفرج على بارني الساعة 7 الصبح و أخته بتشد فيش الكهرباء و أنا باشد في شعري).. أرجع بالذاكرة لأجد أنني استمتعت جداً بكل ما أحبه و لكنني افتقدت أحياناً وجود من أحب معي ..و هم من أٌحب. كنت أذهب للبحر و أتحدث معه و أعده أنني سآتيه بحبيبي و بقبيلة كاملة نمرح معاً، لم أفكر وقتها أن الوعد سيكون مُرهق.. ( و إني هاجري وراء العيال و الرمل يبهدلني).. بدلت السينما بقنوات OSN التي أراها نادراً لأن بارني لا يتوقف في المنزل.. الملاهي أصبحت كابوس و الخروج من المنزل أساساً أشبه بخوض حرب عالمية صغيرة أو كما يقول مصطفى أسرة غجرية رحالة بكل الشنط و الاحتياجات فأفضل الجلوس باحترامي في البيت، شعور الاغتراب.. لا لا إحتلت المنزل قبيلة من الأطفال الغوغاء بحيث أصبح النوم في أي وضع أفقي للراحة ساعة واحدة حلم جميل.

و لكن للراحة وجوه عديدة، مسئولة عن كل صغيرة و كبيرة.. هناك طعام و ترتيب و تنظيف و أمور روتينية.. هناك غسيل (لازم يكمكم مش عارفة ليه).. هناك لعب تنتشر فجأة في كل مكان كانتشار القوات الروسية سريعاً في سوريا و لابد من جمعها كل 10 دقائق.. تعب و إرهاق و راحة و متعة. الرواية (يارب أخلصها قريب) أعلم أن معظم الأمهات و الزوجات تعودن أن يخزوا العين و يشتكوا و ربما تكون الشكاوى حقيقية و لكنني أؤكد من مكاني هذا يا بنات إن اللي قال متحسبوش يا بنات إن الجواز راحة… كداب.. و بعد تجربة مليئة بكل ما لذ و طاب من مشاكل و عقبات و تعب و مسئوليات و إرهاق وتفكير فى الانفصال والرجوع فى آخر ثانية  .. الزواج تجربة تستاهل جداً. السكن و الرحمة و المشاركة و السند يستاهل..مشاهدة الأفلام و الاستمتاع بها سوياً بعين نصف مفتوحة و العيال نايمين أخيراً.. آيس كريم في عز الشتا و إحنا بنلف بالعربية.. كبدة بابا عبده و الرمرمة مع بعض و إحنا بنحلف إن هنبدأ ريجيم تاني يوم.. إرهاقي الشديد و أنا أحاول العودة للعمل و أنا أحاول الإنفصال عن العالم و التركيز في روايتي..كل هذه الأشياء راحة في حد ذاتها.  الأطفال المزعجين بتعبهم و مشاكلهم يستاهلوا.. و من منطلق أما بنعمة ربك فحدث بانصح أي خائفة أو متشائمة أن تخوض التجربة و تعيشها بكل حواسها.. أن تستشعر فيها راحتها و تبدل ما تحبه بجديد يحبانه معاً.. فالزواج متعب ولكنه يستحق .

إنجي محي الدين*

صحفية وكاتبة مصرية تستعد لإصدار روايتها الأولى

Advertisements
This entry was posted in نساء, نصائح, إعلام, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to إنجي محي الدين:اللي قال متحسبوش يا بنات إن الجواز راحة.. كداب

  1. إيناس says:

    انتي عظيمة يا انجي محيي الدين
    انتي رائعة يا إنجي محيي الدين
    انا متزوجة من سنة و نص و لسه بلم شتات نفسي المبعثرة و اللي بقيت حاسة اني مش لاقياها خلاص
    غالباً بس هي ملامحها اتغيرت لكنها موجودة و يبدو انه كل المطلوب مني اني اعيد اكتشافها
    عميق تحياتين

    Like

  2. Omnia says:

    بعد ماعقدتينا جاية تقولى متخافوش 😂😂😂

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s