منة الله عبيد تكتب: 2017 عام نهايات العبط

 

11 (1)

منة الله عبيد

في كل عام وباقتراب النهايات ومواسم الأعياد والأجازات وأجواء الكريسماس المبهجة ،يبدأ الشعب المتدين بطبعه أبو دم خفيف بالفطرة في اجترار أحزان العام الذي يوشك أن ينصرم، ويظل لمدة لا تقل عن الشهرين يرغي ويزبد ويهوًل ويعلّي بعضه على بعض في كيف أن عامهم كان الأسوأ، وأن ما طالهم من كوارث ومصائب على الصعيد الشخصي والعام ما أنزل الله بها من سلطان ،وهكذا تبدأ حفلات رجم العام الراحل على مواقع التواصل الاجتماعي ،لاسيما موقعي الأثير الأقرب لقلبي فيسبوك ، وابتهالات وكوميكسات ونكات وحاجات تتوسل إلى العام الجديد أن يكون أقل ضراوة وأرأف قلبك بالمعذبين في الأرض من المصريين الذين نقضى عامهم يا حرام وهم “ ماشافوش يوم حلو ” .

والحقيقة أنني رغم انتمائي لهذا الشعب الحلو الجدع أبو عيون جريئة قلباً وقالباً،وروحا ًوجسداً واسماً وصفة ،إلا أنني أنحو في معظم مستويات حياتي نحو مخالفته كل “التريندات” التي يتمسك بها ويعشقها واصبحت لديه من مسلمات الأمور . وعليه ..ففي نهاية كل عام أحاول جهدي وما أوتيت من تدقيق تذكر واستعادة ما كان إيجابياً وما حققته على أي صعيد إنساني ولو كان ضئيلاً لا يرى بالعين المجردة . إذ أن سب الدهر من أبعد الصفات عني وعن إحساسي تجاه الحياة والنعم التي لازال لساني رطباً بحمد وليها ما حييت . وفي عام 2017 ورغم كل الصدود والقسوة ووادث الدهر إلا أنني وعلى مستوى شخصي أستطيع أن أمتن لذلك العام الذي أضاء شمعة في درب طويل اخترته منذ سنين ولم تكن معالمه حتى تبدو للعيان غير أنني وحدي من رأيتها وآمنت بها وفعلت . والفعل هو أصعب الخطوات وأجلها وأعمقها أثراً لو تعلمون .. فكلنا متحدثون جيدون ومؤثرون وشخصيات محببة ومقربة وخفيفي الظل و” كاريزمتك” . لكن ليس بالكثير منا وسط طوفان الإحباط والطاقات السلبية يستطيع أن يفعل !

2017 كانت بالنسبة لي وتحديداً باقتراب نهايتها عاما ًلتحدي نفسي قبل الآخرين ،عاماً انتهت فيه قصتي مع إنكار الذات وإيثار كل وجميع وشتى وعموم من حولي على نفسي وسعادتي وتحقق ذاتي ورضاي . كنت قبل 2017 امرأة بلا أهمية كما عنون اوسكار وايلد روايته الشهيرة

A woman of no Importance

لكنني أستطيع القول بأني سئمت .. سئمت الفقد ومللت العطاء ولم أجد جدوى ولا صدى لتكريس حياتي لسعادة الآخرين .. الآن أبدو أنانية تماماً وقاسية جداً ومتجردة من كل شفقة .. لكن الحقيقة أن ثمرة العطاء اللا محدود أبت ان تطالها يدي لسنوات فجاء القرار الصعب بأن يكون هذا العام هو عام نهايات العبط .

حاولت قدر جهدي محاربة طبيعتي ومشاعري وشخصيتي التي رأت في الجميع أبناء يجب علي حمايتهم ورعايتهم والزود عنهم وايثارهم على نفسي ولكن بفضل المعلم الأكبر “الخذلان” أستطيع الآن أن أقول أن هناك بذرة ” منة” صغيرة قد بدأت في النمو هذا العام علي أن أرعاها لتطرح في العام الجديد شخصاً سعيداً غير هذا الرابض بداخلي الذي أسعد من حوله فأتعسوه .. أزمة منتصف العمر ؟ يجوز !

لكنها على أية حال قد أثمرت سعادتي الأولى الحقيقية برؤية أفيش فيلمي الأول ” نص جوازة” بسينمات القاهرة .. الحلم الذي طال انتظاره حتى شعرت ألا سبيل لتحققه .. لكنه كان .. شكراً 2017 وعذراً كل المصدومين ..

منة الله عبيد*

زميلة شبكة نساء من أجل الإعلام

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, كتابة, نساء, نصائح, إبداع, إعلام, تحديات, سيناريو, شبكة نساء من أجل الإعلام, صحفيات and tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s